
الحمل عالي الخطورة: ما أسبابه؟ وكيف تتعاملين معه؟
ما هو الحمل عالي الخطورة؟ أسبابه من عمر الأم والأمراض المزمنة ومضاعفات الحمل، وأعراضه، وكيف تتم متابعته بأمان.
قد يكون الحمل محفوفًا بالمخاطر لدى بعض النساء، فربما لا يكون الجسم مستعدًا بما يكفي لحمل الجنين، إما لعوامل تتعلّق عادةً بالسن أو الأمراض المزمنة، وربما تحدث بعض المضاعفات خلال الحمل تجعله بحاجة إلى متابعة طبية مكثّفة، إلى غير ذلك من أسباب الحمل عالي الخطورة.
في هذا الدليل من وِل، نوضح لكِ أنواع الحمل الخطر وأسبابه، والأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيبة في الحال، وكيفية متابعة الحمل الخطِر حتى الوصول إلى بر الأمان.
تنبيه: هذا المقال للتوعية والتثقيف الصحي، ولا يُعد بديلًا عن التقييم الطبي المباشر. عند وجود أعراض مقلقة أثناء الحمل، تواصلي مع الفريق الطبي أو توجهي إلى الطوارئ.
ما هو الحمل عالي الخطورة؟
يُعرف الحمل بأنه عالي الخطورة إذا كان متزامنًا مع وجود بعض المخاطر الصحيّة، أو الظروف والعوامل التي قد تسبب مضاعفات للأم أو للجنين، ما يتطلب رعاية طبية أدق ومتابعة أقرب مقارنةً بالحمل العادي.
ما أسباب الحمل عالي الخطورة؟
قد يكون الحمل خطِرًا في حالاتٍ متعددة، منها ما يتعلق بمدى استعداد الجسم للحمل، مثل السن ونمط الحياة، ومنها ما يتعلق بالحالة الصحية، سواء قبل الحمل أو خلاله، إذ تتمثل أسباب الحمل عالي الخطورة في:
- عدم ملاءمة عمر الأم: سواء الحمل في سن مبكرة أم متأخرة.
- العادات غير الصحية: مثل التدخين.
- الأمراض المزمنة قبل الحمل: مثل داء السكري والسمنة.
- مضاعفات الحمل: مثل تسمم الحمل أو سكري الحمل.
- طبيعة الحمل: كأن تكون الأم حاملًا بأكثر من جنين (الحمل المتعدد).
- تاريخ الحمل السابق: إذا تعرضت الأم لأي مشكلات في الحمل سابقًا.
وتحديد عوامل الخطورة مبكرًا هو ما يساعد الطبيبة على وضع خطة متابعة مناسبة للحمل.
عمر الأم
يميل الحمل إلى أن يكون أكثر خطورة إذا كان في سن مبكرة، خاصةً قبل إتمام 20 سنة، إذ تكون الأم أكثر عُرضة لبعض المضاعفات مثل فقر الدم، وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، والمخاض المبكر والولادة المبكرة.
وتزداد الخطورة أيضًا إذا تقدّم سن الأم عن 35 عامًا، خاصةً إذا كان ذلك هو الحمل الأول لها، إذ يكون الحمل عالي الخطورة لوجود احتمالية أكبر لأيٍ من الحالات التالية:
- ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
- سكري الحمل.
- الإجهاض.
- المخاض المطول.
- الحمل خارج الرحم.
- الحاجة إلى الولادة القيصرية.
- نزيف أكثر عند الولادة.
- مشكلات وراثية للجنين مثل متلازمة داون.
العادات غير الصحية
أفادت الدراسات الطبية أن التدخين خلال الحمل يسبب للجنين العديد من الأضرار، ويؤثر في جودة الحمل سلبًا، إذ يزيد احتمالية حدوث تشوهات جنينية، وقد يؤدي إلى وفاة الجنين قبل الأسبوع العشرين من الحمل، أو إلى ولادة جنين ميت.
الأمراض المزمنة
هناك بعض الأمراض المزمنة التي يرتبط وجودها لدى الأم بزيادة خطورة الحمل، كما يوضحها الجدول التالي:
| المرض المزمن | المخاطر المحتملة على الحمل |
|---|---|
| ارتفاع ضغط الدم | الإضرار بالكلى لدى الأم · نقص وزن الجنين عند الولادة · تسمم الحمل |
| داء السكري | التشوهات الجنينية · كِبر حجم الجنين · انخفاض سكر الدم لدى الجنين بعد الولادة · زيادة الحاجة إلى الولادة القيصرية |
| السمنة | سكري الحمل · كِبر حجم الجنين · صعوبات الولادة · انقطاع النفس أثناء النوم · مشكلات في قلب الجنين |
| قصور أو فرط نشاط الغدة الدرقية | مشكلات للجنين مثل قصور القلب · صعوبة اكتساب الجنين للوزن · مشكلات في نمو دماغ الجنين |
| أمراض الكلى | الولادة المبكرة · نقص وزن الجنين · تسمم الحمل |
| أمراض المناعة الذاتية | الولادة المبكرة · ولادة جنين ميت |
| تكيس المبايض | فقدان الحمل قبل الأسبوع العشرين · سكري الحمل · تسمم الحمل · الحاجة إلى الولادة القيصرية |
مضاعفات الحمل
من ناحية أخرى، قد يكون الحمل عالي الخطورة بسبب بعض المضاعفات التي ظهرت خلال فترة الحمل، ما يجعل الحمل بحاجة إلى عناية طبية أكبر، مثل:
سكري الحمل
نوع من داء السكري يظهر بعد بدء الحمل، ويرتبط وجوده باحتماليةٍ أكبر للمخاض المبكر والولادة المبكرة، وارتفاع ضغط الدم، كما يجعل الأم والجنين أكثر عُرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مستقبلًا.
تسمم الحمل
زيادة مفاجئة في مستوى ضغط الدم بعد الأسبوع العشرين من الحمل، ويصيب 2-8% من الحوامل بحسب وزارة الصحة، وقد تسبب تلك الحالة بعض المشكلات للأم، وتحديدًا في الكلى أو الكبد أو الدماغ، كما تُقلل كمية الدم والغذاء الواصل إلى الجنين، مما قد يعيق نموه.
وقد يتفاقم تسمم الحمل ليؤدي إلى الارتعاج، وهو صورة حادة من تسمم الحمل تكون مصحوبة بتشنجات، وقد يصل إلى فقدان الوعي، ويحتاج إلى عناية طبية فورية.
الحمل المتعدد
إنّ الحمل بأكثر من جنين في وقتٍ واحد قد يزيد احتمالية الولادة قبل الأوان (قبل الأسبوع 37 من الحمل)، بالإضافة إلى صِغر حجم الأجنّة، ويكونون أكثر عُرضة لصعوبات التنفس.
والحمل المتعدد أكثر حدوثًا بعد سن 30، وكذلك مع تناول أدوية تنشيط المبيض، أو اللجوء إلى التقنيات المساعدة على الإنجاب مثل الحقن المجهري.
مشكلات الحمل والولادة السابقة
إذا سبقَ لكِ مواجهة مشكلات في مرات الحمل السابقة، فهناك احتمالية للتعرض إليها مجددًا عند الحمل، ويتضمن ذلك:
- تسمم الحمل.
- الولادة المبكرة.
- الإجهاض.
- ولادة جنين ميت.
- ولادة جنين بمشكلة وراثية.
ما أعراض الحمل عالي الخطورة؟
قد تشير بعض الأعراض إلى احتمالية أن يكون الحمل عالي الخطورة، ولكن لا يُمكن الجزم بذلك إلا بعد مراجعة الطبيبة، ويُنصح بالحصول على عناية طبية في الحال إذا لاحظتِ:
- ألم البطن المستمر.
- ألم الصدر.
- الدوار.
- الإرهاق الشديد.
- توقف أو تباطؤ حركة الجنين.
- خفقان القلب.
- الغثيان والقيء (أسوأ من المعتاد خلال الحمل).
- الصداع الشديد الذي يسوء أو لا يتحسن.
- صعوبة التنفس.
- النزيف المهبلي.
- زيادة الإفرازات.

تشخيص الحمل عالي الخطورة
ينبغي البدء في الحصول على رعاية طبية مبكرة بمجرد معرفتكِ بالحمل، وذلك لتقييم حالتكِ الصحية وحالة الجنين، ومتابعة أي تغيرات قد تحدث على مدار رحلة الحمل، بما يكشف مبكرًا عن مخاطر قد يتضمنها الحمل.
ومن الفحوصات التي تُجرى لتقييم الحمل:
- فحوصات الدم والبول: تحاليل مخبرية للاطمئنان على صحتكِ، والتحقق من احتمالية تعرض الجنين لمشكلات وراثية.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار): يُستخدم لتصوير الجنين ومتابعة نموه، ويُجرى بمعدل أكبر لحالات الحمل عالي الخطورة.
وقد تنصح الطبيبة بإجراء فحوصات إضافية على مدار رحلة الحمل حسب حالتكِ وحالة الجنين.
كيف يمكنكِ متابعة الحمل بأمان؟
يتطلب ذلك النوع من الحمل عناية طبيّة أكبر، ومراقبة دقيقة للأعراض أو التغيرات التي قد تلاحظينها خلال الحمل؛ للتعامل مبكرًا مع أيّ مشكلات قد تمثل خطرًا على الحمل، ويُمكن متابعة الحمل عالي الخطورة على النحو التالي:
- المتابعة الطبية — زيارات منتظمة مع طبيبة النساء والولادة.
- الفحوصات والمتابعة — تحاليل الدم والبول والسونار حسب الحالة.
- الاستشارة عن بُعد — التواصل مع الفريق الطبي بين المواعيد عند الحاجة.
- الرعاية المنزلية — زيارات منزلية للحالات التي تحتاج تقييمًا إضافيًا.
وتختلف خطة المتابعة حسب حالة الأم والحمل، وتحددها الطبيبة بعد التقييم. وفيما يلي تفصيل كل منها:
المتابعة الطبية المنتظمة
ينبغي تنظيم مواعيد المتابعة في عيادة النساء والولادة بما يتناسب مع حالة الحمل، وعادةً ما تكون جلسات المتابعة والفحوصات المطلوبة أكثر في حالة الحمل عالي الخطورة.
إذ تحرص الطبيبة خلال الجلسة على تقييم حالتكِ الصحية، وتصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية لمتابعة نموه والتأكد أنه على ما يرام، وتُقدم لكِ النصائح الضرورية خلال كل مرحلة من مراحل الحمل حتى الوصول إلى بر الأمان.
تخفيف الأمراض المزمنة
يساعد التحكم في الأمراض المزمنة مثل داء السكري أو ارتفاع ضغط الدم في الحد من المخاطر المحتملة على الحمل، ولذا ينبغي متابعة تلك الحالات تحت إشراف الطبيب المتخصص، مع ضرورة إخبار الطبيب بالحمل، ومراجعته حول أمان أيّ دواء على الجنين قبل تناوله.
الاستشارة الطبية عن بعد
إلى جانب المتابعة الطبية الحضورية، يُمكن إجراء استشارة عن بُعد للإجابة عن الاستفسارات التي قد تدور في ذهنكِ خلال الفترة ما بين مواعيد المتابعة، بما يمنحكِ الطمأنينة على حالة الحمل، مع التوصية بالمراجعة الطبية عند الحاجة.
مع إمكانية الحصول على استشارة عاجلة للاستفسارات التي تحتاجين إلى الإجابة عنها سريعًا، مع التنويه على أنها لا تُعد بديلًا عن خدمات الطوارئ الطبية عند وجود أعراض تستدعي التوجه إلى المستشفى.
الرعاية المنزلية
تُعد الزيارات المنزلية نوعًا من العناية الإضافية التي قد تساعد على إبقاء الحمل عالي الخطورة في نطاق الأمان، إذ يهدف ذلك النوع من الرعاية إلى تقديم الإرشاد الطبي والإجابة عن الاستفسارات الصحية للأمور التي قد لا تكفي الاستشارة عن بُعد لتقييمها.
مع التنويه على أنها لا تُغني عن المتابعة المباشرة تحت إشراف طبي متخصص.
لماذا يحتاج الحمل عالي الخطورة إلى عناية خاصة؟
إنّ المتابعة الدقيقة للحمل عالي الخطورة تسهم في الحفاظ على صحة الأم والجنين معًا، وذلك بالحد من المخاطر المتوقعة، مثل:
- مضاعفات الحمل.
- الولادة المبكرة.
- الإجهاض.
- موت الجنين.

هل يمكن الوقاية من الحمل عالي الخطورة؟
ليس دائمًا، فبعض الحالات المزمنة قد يمكن علاجها أو تخفيفها قبل الحمل لتقليل المخاطر المحتملة، بينما قد يصعب علاج بعض الحالات الأخرى، كما أنّ بعض المشكلات قد تبدأ خلال الحمل.
وعمومًا، قد تساعدكِ النصائح التالية على الوقاية من الحمل عالي الخطورة في بعض الحالات:
- إخبار الطبيبة بأيّ مشكلة صحية لديكِ أو أدوية تتناولينها خلال الزيارة الأولى بعد الحمل.
- متابعة الأمراض المزمنة تحت إشراف الطبيب المتخصص.
- ممارسة التمارين الرياضية الآمنة للحامل، بعد مراجعة الطبيب.
- الوصول إلى وزن صحي قبل الحمل.
- تجنب الأطعمة الممنوعة خلال الحمل.
- الإقلاع عن التدخين.
خدمات وِل لرعاية الحمل والولادة
في وِل، نُقدّم لكِ رعاية صحية متخصصة على مدار رحلة الحمل، تساعدكِ على دعم صحتكِ وصحة الجنين، وتعزيز جودة الحمل، عبر خدمات متكاملة تمتد من بداية الحمل إلى مرحلة الولادة وما بعدها.
يمكنكِ استكشاف خدمات وِل للحمل والولادة، بما في ذلك الاستشارات عن بُعد، والزيارات المنزلية في الرياض، والاستعداد للولادة، ومرافقة الدولا، ودعم الرضاعة وما بعد الولادة.
الخلاصة
«عالي الخطورة» وصف لخطة المتابعة، لا حكم على نتيجة الحمل. فالحمل يُصنّف كذلك عند وجود عامل يستدعي رعاية أقرب — سن الأم، أو مرض مزمن سابق، أو مضاعفة ظهرت أثناء الحمل، أو حمل متعدد، أو مشكلة في حمل سابق.
والتعامل معه يقوم على شيئين: تقييم مبكر يحدد عوامل الخطورة من الزيارة الأولى، ثم متابعة منتظمة تكتشف أي تغيّر وتتعامل معه في وقته. ومعرفة العلامات التي تستدعي تقييمًا فوريًا — كالنزيف، أو توقف حركة الجنين، أو الصداع الشديد — هي ما يجعل هذه المتابعة فعّالة.
المصادر
الأسئلة الشائعة
متى يكون الحمل خطر على الأم؟
عند وجود أمراض مزمنة لدى الأم قبل الحمل، أو حدوث بعض المضاعفات خلال الحمل، أو عند الحمل بأكثر من جنين، أو عند وجود مشكلات مرتبطة بالحمل سابقًا، وكذلك مع الحمل في سن مبكّرة أو متأخرة.
ما هي مراقبة الحمل عالي الخطورة؟
عناية طبية أكبر تحظى بها الأم، تتضمن المزيد من الزيارات الطبية لتقييم حالتها، والفحوصات التصويرية لتقييم حالة الجنين، بما يسهم في اكتمال الحمل بأعلى قدر من الأمان حتى الوصول إلى موعد الولادة.
هل الحمل المبكر خطير؟
نعم، قد يزيد الحمل في سِن مبكرة احتمالية أن يكون الحمل عالي الخطورة، خصوصًا قبل إتمام 20 سنة، فالأم في تلك الحالة أكثر عرضة لمضاعفات، مثل فقر الدم، وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، والمخاض المبكر والولادة المبكرة.
اقرأ أيضًا
- الحمل والولادة
عيادة النساء والولادة في السعودية: دليل الحمل والولادة
دليلك لاختيار عيادة النساء والولادة في السعودية: متابعة الحمل، والفحوصات، وعلامات الخطر، والاستعداد للولادة، والنفاس والرضاعة، والخدمات المنزلية بالرياض.
- الحمل والولادة
تمارين رياضية للحامل: أفضل التمارين وفوائدها للحمل
دليل شامل عن تمارين رياضية للحامل: أفضل التمارين وفوائدها، والتمارين الممنوعة، ومتى يجب التوقف ومراجعة طبيبة النساء والولادة.
- الحمل والولادة
الأكل الممنوع للحامل في الشهور الأولى والبدائل الآمنة
دليل الأكل الممنوع للحامل في الشهور الأولى: الأسماك واللحوم والألبان الممنوعة ولماذا، والبدائل الآمنة، وقواعد التغذية الآمنة.
