Well.
أم سعودية تجلس بهدوء قرب النافذة بعد الولادة ورضيعها نائم في سرير مجاور، في إشارة إلى التقلبات المزاجية التي قد تمر بها الأم خلال فترة النفاس.

اكتئاب ما بعد الولادة: دليل شامل للأسباب والأعراض والعلاج

التقلبات المزاجية بعد الولادة أمرٌ وارد، لكنها قد تتجاوز الحزن المؤقت إلى اكتئاب ما بعد الولادة. تعرّفي على أنواعه وأعراضه وأسبابه، والفرق بينه وبين الكآبة النفاسية، وطرق التشخيص والعلاج.

الصحة النفسية8 دقائق قراءة

التقلبات المزاجية بعد الولادة أمرٌ وارد، لكنها قد تتجاوز مشاعر الحزن والقلق المؤقتة لتصِل بكِ إلى اكتئاب ما بعد الولادة، الذي يؤثر سلبًا في صحتك النفسية، وقدرتكِ على الاعتناء بالمولود.

وفي هذا الدليل من وِل، كل ما تحتاجين إلى معرفته عن اكتئاب ما بعد الولادة، وكيف تفرّقين بينه وبين الاضطرابات النفسية المشابهة، وكيف تساعدكِ خدمات وِل على تخطي الاكتئاب ودعم التعافي بعد الولادة.

تنبيه: هذا المقال للتوعية والتثقيف الصحي، ولا يُعد بديلًا عن التقييم الطبي. يُنصح باستشارة الطبيب إذا لاحظتِ أعراضًا نفسية مستمرة أو شديدة بعد الولادة، خاصةً إذا أثرت في حياتكِ اليومية أو قدرتكِ على رعاية طفلكِ.

أنواع الاضطرابات المزاجية بعد الولادة

هناك ثلاثة درجات من الاكتئاب أو التغير المزاجي في مرحلة ما بعد الولادة، ويكمن الاختلاف الرئيسي بين الأنواع الثلاثة في حِدة الأعراض ومدتها، وهي على النحو التالي:

الكآبة النفاسية (Baby Blues)

اكتئاب مؤقت تتأثر به 85% من النساء تقريبًا، ويظهر عادةً خلال 2-3 أيام بعد الولادة، وبحسب وزارة الصحة، قد تسبب الكآبة النفاسية بعض الأعراض مثل:

  • التقلبات المزاجية.
  • الشعور بالحزن أو القلق أو التوتر.
  • البكاء دون سبب.
  • مواجهة صعوبات في النوم، أو الأكل، أو اتخاذ القرارات.

وقد تبلغ أعراض الكآبة النفاسية ذروتها في اليوم الرابع أو الخامس، إلا أن ذلك النوع من الاكتئاب يتلاشى تلقائيًا خلال أسبوعين من الولادة، دون حاجة إلى علاج، وغالبًا لا تؤثر الأعراض في قدرتكِ على أداء المهام اليومية ورعاية المولود.

اكتئاب ما بعد الولادة (Postpartum Depression)

اكتئاب أكثر حدة من الكآبة النفاسية، وهو متوقّع الحدوث في أي وقت على مدار العام الأول بعد الولادة لدى 10-15% من السيدات، وغالبًا ما تُشخص أغلب الحالات خلال الأشهر الأربعة الأولى عقب الولادة، إلا أن بدء الأعراض عادةً ما يكون خلال 1-3 أسابيع بعد الولادة.

وقد يؤثر اكتئاب ما بعد الولادة في قدرتكِ على الاعتناء بطفلكِ وأداء المهام اليومية، ما يجعله بحاجة إلى عناية طبية للحفاظ على صحتكِ وصحة المولود، وهو ما سنناقشه بالتفصيل.

ذهان ما بعد الولادة (Postpartum Psychosis)

نوع من الاضطرابات النفسية الشديدة نادرة الحدوث بعد الولادة، إذ تتعرض له امرأة أو اثنتين بين كل 1000 بعد الولادة، وتبدأ أعراضه سريعًا مثل:

  • الانفعال الشديد.
  • والهلوسة.
  • الارتباك.
  • الارتياب.
  • الشعور باليأس.
  • الرغبة في إيذاء النفس أو الطفل.

وتبدأ أعراض ذهان ما بعد الولادة خلال أول أسبوعين عادةً، وهو حالة نفسية طارئة تستدعي عناية طبية عاجلة، وتزداد فرص الإصابة بذهان ما بعد الولادة في حالات اضطراب ثنائي القطب.

متى يبدأ اكتئاب ما بعد الولادة؟

قد يبدأ في أي وقت خلال السنة الأولى بعد الولادة، ولكنه أكثر شيوعًا في المراحل المبكرة، وتحديدًا خلال 1-3 أسابيع بعد الولادة.

ما أعراض اكتئاب ما بعد الولادة؟

قد تتشابه مع أعراض الكآبة النفاسية، إلا أنها تكون أكثر حدة، وتستمر لمدة أطول، وتتضمن الأعراض ما يلي:

  • سوء الحالة المزاجية، أو كثرة تقلب المزاج.
  • كثرة البكاء حتى بدون سبب.
  • صعوبة التعامل مع الطفل.
  • فقدان أو زيادة الشهية.
  • الشعور بالحزن أو الذنب أو انعدام القيمة أو اليأس.
  • الأرق والإحساس بعدم الراحة.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة.
  • صعوبات النوم، أو الرغبة في النوم طوال الوقت.
  • صعوبة التفكير وضعف التركيز.
  • نقص الطاقة والشعور بالتعب.
إنفوجرافيك يوضح أعراض اكتئاب ما بعد الولادة موزعة على أربع مجموعات: المشاعر، والنوم والطاقة، والتفكير والسلوك، والشهية.
إنفوجرافيك يوضح أعراض اكتئاب ما بعد الولادة موزعة على أربع مجموعات: المشاعر، والنوم والطاقة، والتفكير والسلوك، والشهية.

ويجب الحصول على رعاية طبية في الحال إذا تضمنت أعراض اكتئاب ما بعد الولادة أيًا مما يلي:

  • أفكار لإيذاء نفسكِ أو طفلكِ.
  • أفكار متكررة عن الموت أو الانتحار.
  • استمرار الأعراض المزاجية والشعور النفسي السلبي معظم الوقت لمدة أسبوعين.

ما أسباب اكتئاب ما بعد الولادة؟

لا يُعرف سبب اكتئاب ما بعد الولادة تحديدًا، ولكن يُعتقد أنه ناتج عن تداخل بين بعض العوامل الجسدية والنفسية، والوراثية، ومن الأسباب المحتملة لذلك:

التغيرات الهرمونية

تنخفض مستويات الإستروجين والبروجسترون بدرجة كبيرة عقب الولادة مباشرةً، مما قد يؤثر في الحالة المزاجية وصولًا إلى الاكتئاب.

العوامل الوراثية

قد يزداد خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة إذا كان لديكِ تاريخ عائلي للإصابة به، خاصةً إذا كان شديدًا.

التعرض المسبق

إذا تعرضتِ لاكتئاب بعد ولادة سابقة، فقد تزداد احتمالية تعرضكِ للاكتئاب بعد الولادات التالية، إذ تصل احتمالية تكرار الاكتئاب بعد الولادة إلى 25%.

التعب والإرهاق

ربما يكون التعب الناتج عن أواخر الحمل والولادة هو سبب الاكتئاب الذي قد يستمر لأسابيع حتى استعادة الطاقة والعافية، خاصةً بعد الولادة القيصرية.

طبيعة الحياة بعد الولادة

قد يسهم غياب الدعم العائلي أو توتر العلاقة الزوجية أو التعرض لأحداث صادمة بعد الولادة في الإصابة بالاكتئاب، كما أن الحرمان من النوم الكافي، واضطراب إيقاع الساعة البيولوجية للجسم قد يكون سببًا للاكتئاب أيضًا.

من الأكثر عرضة لاكتئاب ما بعد الولادة؟

هناك احتمالية أكبر للإصابة باكتئاب بعد الولادة في الحالات التالية:

  • معاناة الاكتئاب أو أي مشكلات نفسية مسبقًا.
  • الاكتئاب في أثناء الحمل.
  • توتر العلاقة الزوجية.
  • مواجهة صعوبات مادية.
  • الإنجاب في مرحلة عمرية مبكرة.
  • القلق أو المشاعر السلبية بخصوص الحمل.
  • التوتر المستمر نتيجة الضغوطات الحياتية.
  • مواجهة مشكلات في الحمل أو الولادة مسبقًا.

هل اكتئاب ما بعد الولادة يصيب الآباء أيضًا؟

نعم، إذ تظهر الدراسات أن اكتئاب ما بعد الولادة قد يتعرض له الآباء أيضًا، ولا يقتصر على الأمهات، فقد يشعر الآباء بالقلق أو التوتر أو الحزن، وقد تضطرب عادات النوم والأكل أيضًا، مع أعراض مشابهة لما تتعرض له الأمهات.

واكتئاب ما بعد الولادة عند الرجال أكثر ظهورًا لدى من تعرضوا للاكتئاب مسبقًا، وقد ينشأ تأثرًا بالاكتئاب الذي تعرضت له الزوجة، أو بسبب الخلافات الزوجية، أو المرور بضائقة مادية، أو الحرمان من النوم لرعاية الطفل، وأرجعته بعض الدراسات إلى التأثر بالتغيرات الهرمونية المؤقتة لدى الرجل في بداية الأبوّة.

تشخيص اكتئاب ما بعد الولادة

قد يكون من الصعب تشخيص الحالات البسيطة من اكتئاب ما بعد الولادة، وتشير تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن 60% من الحالات لا تُشخص.

ويعتمد التشخيص في المقام الأول على تقييم طبيعة الأعراض، ومتى بدأت بعد الولادة، ومدة استمرارها، مما قد يساعد الطبيب على تحديد سبب الأعراض النفسية، سواء أكانت الكآبة النفاسية، أو اكتئاب ما بعد الولادة، أو غير ذلك.

ويُنصح بالكشف المبكر عن تلك الحالة بإجراء اختبار اكتئاب ما بعد الولادة، وهو مقياس إدنبرة للاكتئاب بعد الولادة (EPDS)، والذي يتضمن 10 أسئلة، تساعد إجاباتها في تقييم الحالة النفسية وتشخيص الاكتئاب في مراحله المبكرة.

علاج اكتئاب ما بعد الولادة

تتنوع خيارات الطب النفسي لتلك المشكلة بين طرق العلاج النفسي القائم على المحاورة، والعلاج الدوائي لتخفيف الأعراض، وقد يُستخدم كلاهما معًا لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة القيصرية أو الطبيعية، حسب التقييم الطبي، وإليكِ تفصيل العلاج:

العلاج النفسي

قد تساعد الاستشارة النفسية على علاج اكتئاب ما بعد الولادة، بمناقشة مخاوفك، وإيجاد أفضل الطرق للتعامل معها بما يقلل الاكتئاب ويساعد على تحسين الحالة المزاجية، ودعم التعافي بعد الولادة، ويُعد العلاج السلوكي المعرفي من طرق العلاج النفسي المفيدة في ذلك.

العلاج الدوائي

تساعد مضادات الاكتئاب في تخفيف الأعراض، وموازنة النواقل العصبية المسؤولة عن المزاج، ولكن يجب إخبار الطبيب أولًا في حالة الرضاعة الطبيعية بعد الولادة، لأنّ الأدوية المستخدمة قد تصِل إلى الطفل عبر الرضاعة.

نصائح لتخفيف اكتئاب ما بعد الولادة

لا ينبغي تجاهل اكتئاب ما بعد الولادة أو الاستهانة به؛ فالحفاظ على صحتكِ النفسية أولوية للتعافي سريعًا بعد الولادة ومنح طفلكِ الرعاية التي يحتاج إليها، وقد تساعدكِ النصائح التالية على تخفيف أعراض الاكتئاب:

  • تلقي الدعم النفسي من الزوج أو العائلة أو المقربين.
  • تقبّل مساعدة الآخرين في الاعتناء بالطفل وأداء المهام المنزلية خلال فترة التعافي.
  • الحرص على الراحة الجسدية، ولا مانع من القيلولة متى ما شعرتِ بحاجتكِ إلى النوم.
  • ممارسة الأنشطة الخفيفة التي تساعد على الاسترخاء، مثل المشي أو القراءة أو الحمام الدافئ.
  • تناول الأطعمة الصحية، وتجنب البقاء لوقت طويل دون طعام.
  • الحصول على عناية طبية منزلية بعد الولادة لدعم التعافي وتعزيز الراحة.
  • لا تواجهي تحديات الرضاعة الطبيعية وحدك، واحصلي على الدعم والإرشاد من متخصصة في الرضاعة الطبيعية.

هل اكتئاب ما بعد الولادة يؤثر على الجنين؟

نعم، تشير الدراسات إلى أن اكتئاب الأم في تلك المرحلة قد يحمل تأثيرات سلبية طويلة الأمد للطفل، على المستوى الاجتماعي، والفكري، والجسدي، والعاطفي، والسلوكي.

كما أن الأطفال الذين تتأثر أمهاتهم باكتئاب ما بعد الولادة قد يكونون أكثر عُرضة للإعاقات الذهنية، أو المشكلات النفسية أو السلوكية أو العاطفية، ويُعتقد أن ذلك بسبب عدم قدرة الأم على تقديم الرعاية الكافية للطفل، ونقص التفاعل بينهما وبينه بسبب الاكتئاب.

كيف تساعدكِ خدمات وِل؟

في وِل، نوفر لكِ مساحة آمنة ودعم حقيقي لراحتكِ من خلال جلسات نفسية عن بعد تساعدكِ على التعافي من اكتئاب ما بعد الولادة، ما عليكِ سوى تسجيل اهتمامكِ وسيتواصل معكِ فريقنا بخصوصية تامة.

كما نقدم لكِ في وِل خدمات متكاملة بإشراف طبي تساعدكِ على التعافي بعد الولادة، وتعزز قدرتك على الاعتناء بطفلكِ على النحو الأمثل، وتتضمن خدماتنا:

  • جلسة عناية بعد الولادة: جلسة منزلية مخصصة للأم خلال فترة النفاس، تهدف إلى تعزيز الراحة الجسدية، ودعم التعافي، تُقدَّم بواسطة ممرضة ودولا، مع مراعاة احتياجاتكِ خلال مرحلة ما بعد الولادة.
  • باقة رعاية الأم والرضيع: دعم شامل للأم خلال رحلة الرضاعة الطبيعية، ابتداءً من الاستعداد قبل الولادة وحتى الأشهر الأولى بعد استقبال المولود، في ظل متابعة مستمرة مع أحد أعضاء فريق دعم الرضاعة الطبيعية لمساعدتكِ على بدء الرضاعة بثقة.

المصادر

الأسئلة الشائعة

إلى متى يستمر الاكتئاب ما بعد الولادة؟

قد يستمر لعدة أسابيع أو أشهر، حسب الحالة والعوامل المؤثرة، ولذا يُنصح بالبدء في علاجه مبكرًا للحد من آثاره على الأم والمولود.

كيف أتخلص من اكتئاب ما بعد الولادة؟

يمكنك الحصول على الدعم العائلي لتحسين صحتك النفسية، ويُنصح بعدم التردد في الحصول على استشارة نفسية أيضًا إذا استمرت أعراض الاكتئاب لأسبوعين أو أكثر، أو كانت تزداد سوءًا.

كيف أعرف أن فيني اكتئاب بعد الولادة؟

يساعدكِ اختبار اكتئاب ما بعد الولادة، والذي يتضمن 10 أسئلة، على تقييم الحالة النفسية وتشخيص الاكتئاب في مراحله المبكرة، ويُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار أعراض الاكتئاب لأسبوعين أو أكثر.

ماذا يحدث للنفاس إذا حزنت؟

قد يسبب الحزن بعض الآثار السلبية خلال فترة النفاس، مثل تأخير التعافي الجسدي والذهني، والتغيرات المزاجية التي قد تؤثر في الرضاعة الطبيعية، وربما يتفاقم الحزن إلى اكتئاب ما بعد الولادة، ما يوضح أهمية الدعم النفسي في مرحلة النفاس.

تابع وِل

جديد المقالات والعروض أولًا على حساباتنا.